بدأ تاريخ بيرو قبل وجود البلاد الحديثة بزمن طويل. وقد أتاح الساحل والأنديز والأمازون المجال لقيام مجتمعات كثيرة، لكل منها قادتها ومعتقداتها وتقنياتها وفنونها وطرائقها في تنظيم العمل. شملت الثقافات المبكرة المهمة كارال وتشافين وباراكاس ونازكا وموشي ووارِي وتشيمو. فقد أنشأت المستوطنات وأدارت المياه وأنتجت المنسوجات والفخار، وطوّرت تقاليد إقليمية أثرت في المجتمعات اللاحقة. توسعت دولة الإنكا، التي تُعرف غالبًا باسم تاوانتينسويو، في معظم أنحاء الأنديز قبل وصول الإسبان. واستخدمت الطرق والمخازن والأنظمة الزراعية والسلطات المحلية وأشكالًا من الخدمة العمالية لحكم إقليم واسع ومتنوع. وصلت القوات الإسبانية في القرن السادس عشر خلال فترة صراع داخل قيادة الإنكا. وجلب الغزو سلطة سياسية جديدة والمسيحية وحيوانات ومحاصيل أوروبية وأنظمة عمل قسري وأمراضًا وتغييرات كبرى في الأرض والمجتمع. خلال الحقبة الاستعمارية، أصبحت ليما مركزًا إداريًا مهمًا. وأسهمت المجتمعات الأصلية والأوروبية والأفريقية والمختلطة في تشكيل الطعام والموسيقى والدين واللغة والتجارة والحياة اليومية، رغم التفاوت العميق في المجتمع الاستعماري. أعلنت بيرو استقلالها في القرن التاسع عشر بعد صراعات طويلة شاركت فيها انتفاضات محلية وقوات إقليمية وحروب أوسع في أمريكا الجنوبية. وغيّر الاستقلال السلطة السياسية، لكنه لم ينهِ أوجه التفاوت الاجتماعي والاقتصادي. تطورت الجمهورية وسط صراعات حول الأرض والعمل والحكومة المركزية والنفوذ الإقليمي ومكانة السكان الأصليين والبيروفيين من أصول أفريقية. ثم غيّرت الهجرة والتحولات الاقتصادية المدن، ولا سيما ليما. يشمل تاريخ بيرو أيضًا فترة من العنف السياسي في أواخر القرن العشرين أثرت في مجتمعات كثيرة. ولا تزال ذكراها مهمة لفهم الحزن والعدالة والثقة العامة والعلاقات بين المناطق. تُحفظ الذاكرة التاريخية عبر المواقع الأثرية والمتاحف وروايات العائلات والمعارف الأصلية والدروس المدرسية والمهرجانات والنصب التذكارية والنقاشات العامة المتنازع عليها. وقد تصف جماعات مختلفة الحدث نفسه من وجهات نظر متباينة.
تاريخ بيرو
يمتد تاريخ بيرو عبر حضارات قديمة ودولة الإنكا والحكم الاستعماري الإسباني والاستقلال والجمهورية الحديثة. ويربط تاريخ البلاد بين الساحل والأنديز والأمازون، وأسهمت شعوب كثيرة في ثقافتها. ويساعد فهم هذه القصة الواسعة على تفسير لغات بيرو وأماكنها وتقاليدها واختلافاتها الاجتماعية.
نصيحة
تعامل مع تاريخ بيرو بوصفه قصة متعددة الطبقات، لا تسلسلًا بسيطًا للحكام. فالإنجازات القديمة والعنف الاستعماري واستمرارية الشعوب الأصلية والإسهامات الأفريقية والهجرة والتغيرات الجمهورية كلها أجزاء من الصورة.

