تتوزع بيئة الاستثمار في اليمن بين مناطق تديرها سلطات مختلفة. ففي عدن ومناطق أخرى تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، تطبق الهيئة العامة للاستثمار في عدن قانون الاستثمار رقم 15 لسنة 2010، وتسجل المشاريع وتتبع نموذج خدمة النافذة الواحدة. وفي صنعاء والمناطق التي تديرها السلطات الفعلية، تسجل وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار قانون الاستثمار رقم 3 لسنة 1446هـ/2025 بوصفه نافذاً اعتباراً من 5 يناير 2025. ولا ينبغي اعتبار قاعدة تطبق في منطقة إدارية نافذة تلقائياً في منطقة أخرى. يسير الاستثمار الرسمي عادة على النحو الآتي: تحديد المشروع، وإجراء الفحوص القانونية والمالية، وتسجيله لدى هيئة الاستثمار المسؤولة، والحصول على الموافقات القطاعية، واستكمال إجراءات الشركة والأرض والضرائب والجمارك، وترتيب التمويل عبر بنك مرخص، ثم متابعة العمليات. وتذكر الهيئة العامة للاستثمار في عدن أن مدة المعاملة المعتادة نحو 30 إلى 60 يوم عمل، لكن الإجراءات تختلف حسب المنطقة والقطاع والمشروع. ويمكن عموماً للأفراد والشركات المحليين والأجانب المشاركة، رهناً بالتحقق من الهوية وضوابط مكافحة غسل الأموال ومراجعة المستفيد الحقيقي وفحص العقوبات وتسجيل المشروع وإثبات الضرائب والتراخيص. تشمل الأصول العملية حصصاً مباشرة في شركات أو مشاريع، وأسهم شركات خاصة، وأراضي ومباني وآلات وملكية فكرية وتراخيص وعملات محلية أو أجنبية وأرباحاً معاد استثمارها. وتوفر الودائع المصرفية ومنتجات التمويل الإسلامي أساساً السيولة أو خدمات الحفظ، لا بديلاً واسعاً عن سوق استثمار محلي. وتتوفر أذون الخزانة الحكومية والسندات الحكومية والصكوك الإسلامية عبر البنك المركزي اليمني في عدن، ويبدو أنها مخصصة لمشاركين مؤسسيين أو ذوي قدرة عالية على الأقل. واشترط مزاد لأذون الخزانة في عدن عام 2026 مدة سنة وعطاءً أدنى قدره 50 مليون ريال يمني، والتسوية بعد يومي عمل من المزاد؛ وذكر أحد المزادات فائدة سنوية قدرها 20%، ولا ينبغي التعامل معها كمعدل سوق حالي عام. تجري تحويلات الأسهم الخاصة عادةً بين الأطراف وتعتمد على سجلات الشركات والمساهمين. وتتطور المحافظ الرقمية وخدمات الدفع السريع وبنية التسوية الإجمالية الفورية ضمن مبادرات الشمول المالي، لكنها بنية للمدفوعات وليست حفظاً للأوراق المالية. وتُعد الحسابات لدى البنوك المرخصة من البنك المركزي اليمني ومقدمي الصرافة أو الحوالات المرخصين القنوات الرسمية الرئيسية للمدفوعات والتحويلات. ويتطلب التحقق من الحفظ والحماية من الإعسار وضمانات التسوية مراعاة المنطقة المعنية. قد تشمل أهداف الاستثمار حماية رأس المال من انخفاض قيمة الريال اليمني، أو توليد تدفقات نقدية من المشاريع، أو اكتساب سيطرة استراتيجية، أو دعم إعادة الإعمار، أو تحويل رأس مال الأسرة والشتات، أو تحقيق أثر اجتماعي. ولا يضمن أي ترتيب محلي عائداً أو استرداد رأس المال. ويصعب التنويع بين المناطق والقطاعات والعملات وجهات الحفظ، كما قد يصعب بيع الأصول الخاصة. وينبغي أن يشمل الاختيار حالة الترخيص والتسجيل والملكية المستفيدة وسند الأرض أو حقوق الانتفاع وحوكمة الشركاء والموافقات القطاعية والوصول الأمني والإقليمي والطاقة ولوجستيات الاستيراد وقنوات العملة وإعادة الأموال والضرائب والجمارك والتعرض للعقوبات وطلب المشترين ومراجعة قانونية ومالية مستقلة. قد ينطوي الاستثمار الرسمي على تكاليف تسجيل المشروع والتراخيص والاستشارات والخدمات المصرفية والصرف الأجنبي والتحويل والضرائب والجمارك والأمن. ويشير إطار الهيئة العامة للاستثمار في عدن إلى حوافز جمركية للسلع الرأسمالية والمدخلات الصناعية المستوردة، لكن الأهلية تعتمد على المشروع والمنطقة. وقد يكون تحويل الأرباح ورأس المال والإتاوات ومدفوعات الموردين بعملة قابلة للتحويل ممكناً بعد الالتزامات الضريبية عبر البنوك المرخصة، بينما يظل الوصول العملي حساساً للقيود المصرفية والعقوبات والسيولة والصراع. وتشمل الالتزامات الرسمية تسجيل المشروع والضرائب والجمارك والعمل والبيئة والمتطلبات القطاعية والتقارير المستمرة والرقابة ومتطلبات معرفة العميل ومكافحة غسل الأموال. ولا توفر المعاملات النقدية أو الحلول غير الرسمية بديلاً موثوقاً للقنوات المرخصة. تشمل المخاطر الرئيسية النزاع المسلح والتجزؤ الإقليمي وتعدد الأنظمة وانخفاض قيمة الريال اليمني والتضخم ونقص النقد الأجنبي ونقل البنوك والتعرض للعقوبات وتعطل التحويلات وضعف إنفاذ الملكية والعقود والفساد واضطراب الموانئ والاستيراد ونقص الطاقة وإعسار الأطراف المقابلة أو البنوك وتغير قواعد الضرائب والجمارك واحتمال الضرر أو نزع الملكية رغم الحماية الرسمية. وأفادت تقييمات البنك الدولي بأن نحو 5% من السكان والشركات لديهم حساب مصرفي ومسجلون، فيما يعمل نحو 95% من المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بصورة غير رسمية. وهذه أرقام مرتبطة بفترة زمنية ولا تصف كل منطقة. كما توقعت بيانات البنك الدولي لعام 2025 انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.5%، وأفادت بارتفاع سنوي قدره 26% في سلة الغذاء الأساسية في يونيو، وسجلت فروقاً حادة في أسعار الصرف في عدن خلال يوليو ومطلع أغسطس. وتجعل هذه الظروف السيولة وإمكانية الدفع والتخارج عناصر أساسية في أي قرار استثماري.
الاستثمار في اليمن
يتخذ الاستثمار في اليمن أساساً شكل المشاركة المباشرة في المشاريع والشركات والأراضي والمباني والمعدات والأصول الإنتاجية. أما الاستثمار المالي السائل فمحدود جداً: لم يثبت وجود بورصة وطنية موثقة على نحو موثوق أو شبكة وساطة أوراق مالية للأفراد أو جهة إيداع مركزي للأوراق المالية. لذلك تتطلب قرارات الاستثمار تدقيقاً وثيقاً في المنطقة الإدارية المعنية وسجلات الملكية وإمكانية الوصول إلى العملة والأمن وخيارات التخارج والقنوات المالية المرخصة.
نصيحة
تعامل مع الاستثمار في اليمن بوصفه التزاماً خاصاً بالمشروع والمنطقة، لا استراتيجية محفظة سائلة معتادة. ولا تمضِ قدماً إلا عندما يمكن توثيق الملكية والموافقات وقنوات الدفع والظروف الأمنية وخطة تخارج موثوقة. واجعل الالتزام محدوداً أو أجّله إذا تعذر استكمال هذه الفحوص بصورة مستقلة.

