تطبق أندورا نظاماً جنائياً رسمياً مدوّناً يستند أساساً إلى القانون الجنائي المدوّن (Codi penal) وقانون الإجراءات الجنائية (Codi de procediment penal). ويقتضي مبدأ الشرعية وجود قاعدة جنائية قبل فرض العقوبة، ولا يجوز للمحاكم إنشاء جرائم عن طريق القياس. وتستند المسؤولية الجنائية إلى مبدأ الذنب، وقد تنشأ عن فعل عمدي أو، فقط عندما تنص القاعدة ذات الصلة صراحة على ذلك، عن إهمال. وتنظم القواعد أيضاً سريان القانون الجنائي من حيث الزمان والمكان، وتمنع محاكمة الشخص أو معاقبته مرتين عن المسألة نفسها بموجب مبدأ عدم جواز المحاكمة أو العقاب مرتين على الفعل نفسه. وقد تنشأ المسؤولية الجنائية عن فعل أو امتناع. وقد يعامل الفاعل والشريك معاملة مختلفة، كما يمكن أن تؤدي المحاولة أو المساعدة إلى تخفيض العقوبة المطبقة؛ وتنطبق جرائم الإهمال عموماً على الفاعل الأصلي وحده. وتتمثل الفئات الرئيسية في الجرائم الكبرى (delictes majors)، والجرائم الصغرى (delictes menors)، والمخالفات الجنائية (contravencions penals). وتشمل المصالح المحمية الحياة والحياة قبل الولادة، والسلامة الجسدية والمعنوية، والحرية، والحماية من التعذيب، والعنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف المنزلي، والاتجار بالبشر والإكراه والملاحقة، والسلامة الجنسية، والأطفال والحياة الأسرية والشرف والخصوصية والمسكن. وتشمل أيضاً السرقة والسطو والابتزاز والاحتيال والاحتيال المعلوماتي والملكية والملكية الفكرية ومصالح المستهلكين والشركات والضرائب والجمارك والاشتراكات الاجتماعية وحماية العمل والأسلحة والسلامة العامة والمرور والصحة والمخدرات وحماية البيئة والحيوانات والغابات والانتخابات والتمييز والنظام العام والإرهاب والفساد والجرائم ضد العدالة وغسل الأموال والجرائم الدولية الأساسية. يمكن الإبلاغ عن جريمة مشتبه بها من خلال بلاغ جنائي (denúncia) إلى شرطة أندورا (Cos de Policia) أو النيابة العامة (Ministeri Fiscal) أو محكمة باتليا (Batllia). والشكوى الجنائية الرسمية (querella) هي شكوى جنائية رسمية قد تكون مطلوبة في بعض الجرائم شبه العامة أو الخاصة. تتولى النيابة العامة الملاحقات الجنائية العامة، ويجوز لها أيضاً تقديم مطالبة مدنية مرتبطة بالجريمة. ويجب على شرطة أندورا إخطار النيابة فوراً بوقوع فعل جنائي، بينما توجه محكمة باتليا التحقيق. وتحقق وحدات الشرطة المتخصصة في الأشخاص والأصول والجرائم التقنية والرقمية والأدلة الجنائية ومسائل الصحة العامة وحوادث الطرق. ولا يكون للدليل المتحصل عليه بصورة غير مشروعة أثر قانوني. وفي حالة الطوارئ الشرطية الفورية، يكون رقم الطوارئ هو 110. يجوز للشرطة توقيف شخص بناءً على أمر قضائي أو أمر من النيابة، أو أثناء محاولة ارتكاب جريمة، أو في حالة التلبس، أو عند وجود اشتباه مبرر. وفي الحالات العاجلة، يجب تسجيل الأمر الشفهي كتابةً خلال ساعتين. ويجب على الشرطة نقل المحتجز إلى السلطة المختصة أو إطلاق سراحه خلال 48 ساعة، وعلى القاضي أن يقرر خلال 24 ساعة من النقل. ويجب أن يتلقى المحتجز معلومات مفهومة عن الاتهام وسبب الاحتجاز. وتشمل الحقوق التزام الصمت، والحماية من تجريم الذات، وتصحيح الإفادة، والاستعانة بمحامٍ أو محامٍ مُعيَّن من الدولة (abogado de oficio)، والاتصال بشخص موثوق أو بأحد أفراد الأسرة، ومترجم مجاني، والوصول إلى طبيب شرعي وطبيب شخصي. ويجب توفير طبيب شخصي خلال 45 دقيقة، مع احتمال تحمّل المحتجز تكلفة ذلك الطبيب. ويجوز أن يستمر الاستجواب حتى أربع ساعات في كل مرة، ويستلزم استراحة مدتها ساعة، ويجب أن تتبع ذلك ثماني ساعات متواصلة من الراحة خلال كل فترة مقدارها 24 ساعة. ويحق لمن خضع لاختبار الكحول طلب فحص دم. بعد التحقيق الأولي، يجوز لمحكمة باتليا حفظ القضية أو إغلاقها مؤقتاً أو فتح تحقيق قضائي رسمي أو إحالتها إلى المحاكمة. وتنظر محكمة الكورتس (Tribunal de Corts) في الجرائم الكبرى والجرائم الصغرى بصورة جماعية، وفي المخالفات الجنائية بقاضٍ واحد، كما تنظر في مسائل تنفيذ الأحكام الجنائية. وتنظر الدائرة الجنائية في المحكمة العليا للعدالة في الاستئنافات. ويجوز استخدام الأمر الجزائي (ordreça penal) في المخالفات والجرائم الصغرى والجرائم الكبرى التي لا تتجاوز عقوبتها القصوى أربع سنوات. ويمكن أن يفرض الأمر ما يصل إلى نصف الحد الأقصى للعقوبة القانونية؛ ويصبح نافذاً إذا لم يعترض عليه، بينما تؤدي المعارضة إلى جلسة أمام المحكمة. وقد تنطبق تسوية خاصة على جرائم كبرى مختارة تتجاوز عقوبتها القصوى أربع سنوات ولا تتجاوز ثماني سنوات، مع مهلة شهر للضحية للانضمام أو إبداء الملاحظات. وتكون المحاكمات الشفوية علنية عموماً، لكن يجوز للمحكمة استبعاد الجمهور لحماية المشاركين. وتصدر الأحكام عموماً خلال 15 يوماً، وتختلف مواعيد الاستئناف بحسب القرار؛ وبعد L19/2026 أصبحت بعض المواعيد الحالية 15 يوماً. يمكن أن تشمل المساعدة القانونية والدفاع الممولان من الدولة التمثيل أمام الشرطة أو المحكمة، ورسوم المحكمة والكفالة، وأتعاب الخبراء المعتمدين والتكاليف الإجرائية والنسخ. ويتطلب الحصول عليها عموماً الجنسية الأندورية أو تصريح إقامة أو عمل ساري المفعول، وعدم كفاية الموارد المالية، وتقديم طلب إلى القاضي أو المحكمة المختصة قبل الإجراءات أو أثناءها. ويؤخذ العنف الاقتصادي في الاعتبار عند التقييم. ويمكن لضحايا الاتجار بالبشر التأهل بغض النظر عن الجنسية أو وضع الإقامة أو الدخل. وينبغي للمحكمة أن تقرر خلال ثلاثة أيام عمل، وينبغي تعيين المحامي خلال يومي عمل من تاريخ الإخطار. وقد تستبعد وثيقة تأمين المصاريف القانونية التي تغطي المسألة الحصول على المساعدة القانونية من الدولة. وتوفر النقابة الرسمية للمحامين (Col·legi Oficial d’Advocats) خدمة المناوبة الشرطية. يجوز أن يستمر الحبس الاحتياطي عموماً حتى أربعة أشهر. وبالنسبة إلى الجرائم الصغرى، يمكن تمديده مرة واحدة لمدة شهرين، وبعد ذلك يصبح الإفراج إلزامياً. وبالنسبة إلى الجرائم الكبرى، يمكن تمديده مرة واحدة لمدة أربعة أشهر ومرة ثانية لمدة شهرين، مع تمديد استثنائي ثالث لمدة شهرين للجرائم الخطيرة المحددة في القانون. وقد تتكون الكفالة من مبلغ نقدي أو ضمان مصرفي، ويجب أن تكون متناسبة. ويجوز للسلطات حجز الأصول بصورة متناسبة أثناء الإجراءات. بالنسبة إلى الجرائم الكبرى، قد تصل عقوبة السجن إلى 25 سنة، باستثناء الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وقد تصل الغرامة إلى 300,000 يورو أو أربعة أضعاف الضرر أو المنفعة، أيهما أعلى. وقد تؤدي العقوبات الإضافية إلى سحب حق القيادة أو حيازة الأسلحة أو ممارسة المهنة أو المشاركة في المشتريات العامة أو حقوق أخرى. وبالنسبة إلى الجرائم الصغرى، تشمل الحدود القصوى سنتين من السجن، و24 أسبوعاً من الاعتقال في عطلة نهاية الأسبوع، وستة أشهر من الإقامة الجبرية، وغرامة قدرها 60,000 يورو أو ثلاثة أضعاف القيمة أو الضرر أو المنفعة ذات الصلة. وبالنسبة إلى المخالفات الجنائية، تشمل الحدود القصوى ثمانية أسابيع من الاعتقال، وشهراً من الإقامة الجبرية، وغرامة قدرها 6,000 يورو أو ضعفي القيمة أو الضرر أو المنفعة ذات الصلة. ويجوز للمحاكم أيضاً أن تأمر بالعمل للمصلحة العامة، أو حظر الاتصال أو الإقامة، أو الحرمان من القيادة أو حيازة الأسلحة أو الصيد أو صيد الأسماك أو المشاركة في المشتريات، وبمصادرة أدوات الجريمة أو منتجاتها أو عائداتها، مع حماية الغير حسن النية. وقد يواجه الجناة الأجانب الإبعاد بعد الجرائم الخطيرة. ويجوز فرض عقوبات على الشركات وغيرها من الأشخاص الاعتباريين، مثل الحل أو التعليق لمدة تصل إلى ست سنوات أو الإغلاق أو الغرامات أو الإدارة القضائية أو نشر الحكم أو الاستبعاد من المشتريات العامة أو المزايا. تبلغ مدد التقادم عموماً 30 سنة عندما تكون العقوبة القصوى 10 سنوات على الأقل، و10 سنوات لسائر الجرائم الكبرى، وأربع سنوات للجرائم الصغرى، وستة أشهر للمخالفات الجنائية وجرائم الإهانة. ولا تسقط جرائم التعذيب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية بالتقادم. وتجوز إعادة الاعتبار وفق الشروط القانونية. ويمكن للسلوك الحسن أن يخفض مدة العقوبة المتبقية بما يصل إلى أربعة أيام شهرياً عندما تكون المعالجة أو إعادة الإدماج أو إعادة التنشئة الاجتماعية فعالة، وبما يصل إلى ثلاثة أيام شهرياً في غير ذلك. وفي الحالات المناسبة، يجوز تنفيذ مدة العقوبة المتبقية في الإقامة الجبرية مع المراقبة الإلكترونية بعد قضاء نصف مدة السجن المحددة على الأقل، مع مراعاة الاستثناءات. يجوز للضحية أن يصبح مدعياً بالحقوق المدنية (actor civil) خلال المهلة التي تحددها النيابة العامة. ويمكن الجمع بين المطالبات الجنائية والمدنية في القضية الجنائية، بينما تُرفع الدعوى المدنية المنفصلة عموماً بعد انتهاء الإجراءات الجنائية. وتوفر خدمة دعم العنف القائم على النوع الاجتماعي (SAVVG)، وخدمة دعم العنف المنزلي أو الأسري (SAVVDF)، وخدمة دعم الاتجار بالبشر (SAVTEH) دعماً متعدد التخصصات ومجانياً وسرياً. وتتوفر خدمة المعلومات والمشورة على الرقم 181، على مدار 24 ساعة يومياً و365 يوماً في السنة. ويمكن للضحايا الحصول على الحماية والمعلومات والإرشاد والمشورة القانونية ودعم التعافي. ويجوز للمحكمة فرض حظر اتصال لمدة تصل إلى 12 سنة بعد جريمة كبرى، ولمدة تصل إلى ست سنوات بعد جريمة صغرى. ويمكن معالجة التعويض والرد والأضرار المادية أو غير المادية باعتبارها آثاراً مدنية مرتبطة بالإجراءات الجنائية. تطبق عدالة الأحداث على الأشخاص من سن 12 سنة وحتى بلوغهم 18 سنة. ولا يتحمل الطفل دون 12 سنة مسؤولية جنائية. وتتولى محكمة الكورتس ومحكمة باتليا والنيابة العامة مسؤوليات تتعلق بالأحداث، ويجوز حفظ القضية عندما لا يكون السلوك مجرّماً أو عندما تكون التدابير التربوية كافية. ويمكن أن يشمل الإغلاق المشروط التزامات تعليمية أو تأديبية أو مجتمعية وتعويض الضحية، وقد يتطلب أحياناً موافقة الشاب أو ممثله. وتركز التدابير على الإدماج وإعادة الإدماج، وقد تشمل الإيداع المغلق أو شبه المفتوح أو المفتوح، والاعتقال في عطلة نهاية الأسبوع، والمراقبة القضائية والإشراف. ولا يتاح الإيداع المغلق وشبه المفتوح إلا ابتداءً من سن 14 سنة، كما يتطلب الإيداع المؤقت استيفاء الشروط القانونية وبلوغ سن 14 سنة على الأقل. ويحتفظ الشباب بحقوقهم في الكرامة والتعليم والسرية والدعم النفسي والاجتماعي والاتصال بمحامٍ وبالمحكمة والنيابة العامة وتقديم الشكاوى والاستئنافات. ويقدم قسم عدالة الأحداث (Àrea de Justícia Juvenil) المشورة للمحاكم والنيابة العامة، ويشرف على القضايا والتدابير المفتوحة، وينظم العمل المجتمعي ويدعم الوقاية وإعادة التأهيل البديلة، بما في ذلك التعامل مع استعمال الكحول أو المخدرات أو حيازتها علناً من جانب القاصرين. تُعد جرائم المرور الجنائية الأندورية منفصلة عن مخالفات المرور الإدارية بموجب قانون المرور. ويمكن أن تؤدي القيادة بنسبة كحول تتجاوز 0.8 غ/ل في مركبة عادية أو 0.5 غ/ل في مركبة خاصة أو مركبة لنقل الركاب أو النقل الثقيل إلى عقوبات جنائية، تشمل السجن أو الاعتقال وسحب رخصة القيادة وغرامة من 300 إلى 6,000 يورو. ويُعد رفض الاختبار جريمة بحد ذاته. وقد تؤدي القيادة المتهورة إلى السجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وحظر القيادة من سنة إلى ست سنوات، وغرامة من 300 إلى 6,000 يورو. ويجوز للشرطة الاحتفاظ مؤقتاً برخصة القيادة بموجب L19/2026، بينما يجب على القاضي أن يؤكد هذا الإجراء أو يلغيه خلال مدة أقصاها 10 أيام. تشمل الجرائم الرقمية الدخول غير المصرح به إلى نظام معلومات محمي، والاعتراض غير المشروع، والاحتيال المعلوماتي الذي يتضمن نقلاً غير مصرح به للأصول أو الأموال أو العملة الافتراضية عندما يتجاوز الضرر 600 يورو، والهجمات التي تعطل نظام معلومات أو بيانات غير متاحة للعامة أو تحذفها أو تجعلها غير متاحة، وتزوير أو التلاعب بالبيانات المعلوماتية أو المواقع الإلكترونية أو البطاقات. ويمكن أن يعاقب على الدخول غير المصرح به وبعض هجمات الأنظمة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات؛ وقد يعاقب على هجمات الأنظمة الخطيرة بالسجن من ثلاث إلى ست سنوات وغرامة تصل إلى أربعة أضعاف الضرر. ويمكن أن تصل عقوبة سرقة الهوية بموجب المادة 448 إلى سنتين. وتكون المحاولة جريمة عندما تنص القاعدة المطبقة على ذلك، وتتولى وحدة التحقيق الجنائي التقني (Unitat d’Investigació Criminal Tècnica) التحقيقات التقنية والتحليل الجنائي. ولم تُثبت في الأبحاث المتاحة أي رسوم عامة خاصة بالإجراءات الجنائية؛ إذ تعتمد الغرامات على الدخل أو الضرر أو المنفعة، وقد يكون تقسيط المدفوعات ممكناً، وتظل التكاليف القانونية خطراً عندما لا تنطبق المساعدة القانونية.
القانون الجنائي في أندورا
يحدد القانون الجنائي في أندورا الجرائم وإجراءات التحقيق والعقوبات وحقوق المشتبه فيهم والمدانين والضحايا. ويميز النظام المدوّن بين الجرائم الكبرى والجرائم الصغرى والمخالفات الجنائية، مع اختلاف الإجراءات والعقوبات القصوى. عُدّل القانون الجنائي المدوّن بموجب L19/2026، الساري منذ 14 أغسطس 2026؛ ومن المقرر أن يدخل L18/2026 حيز النفاذ في 13 ديسمبر 2026، ولذلك لا يُطبَّق بعد.
نصيحة
تعامل مع المسألة الجنائية في أندورا باعتبارها مسألة مرتبطة بمواعيد نهائية، وحدد دورك فوراً: مشتبه به أو ضحية أو شاهد أو ممثل لشخص حدث. إذا كنت محتجزاً، فاطلب المساعدة القانونية ومترجماً والوصول إلى الرعاية الطبية قبل الإدلاء بأقوال لا تفهمها. وإذا كنت تبلغ عن ضرر، فاختر مسار الشكوى الصحيح واحتفظ بإثبات كل إيداع وإخطار وموعد نهائي.

